عبد الفتاح اسماعيل شلبي

415

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وإعرابه ، وأسماء رجاله « 1 » ، ونقلته « 2 » ، وقد ظهر أثر ذلك في إسناده الحديث الشريف : « نزل القرآن بالتفخيم » حيث قال : « وهو ما حدثنا محمد ابن أحمد بن علي قال : حدثنا محمد بن القاسم قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا محمد بن مقاتل قال : حدثنا عمارة بن عبد الملك قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز القرشي قاضى المدينة قال : حدثنا أبو الزناد عن خارجة بن زيد ، عن زيد بن ثابت أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « نزل القرآن بالتفخيم « 3 » » وهذا الإسناد الدقيق بعض ما يمتاز به الداني في الموضح ، وبعض ما يسمه بطابع يميزه عن غيره من الكتب التي أعلم أنها تعرضت للإمالة بخاصة . ويظهر أن الداني كان مولعا بهذه الدقة في التحديد حتى فيما يروى عن نفسه من تنقلات في مختلف الأقطار ، فقد حدث عن نفسه قائلا : بدأت أتلقى العلم سنة 385 ه في الرابعة عشر من عمرى ، ورحلت إلى المشرق في يوم الأحد الثاني من المحرم سنة 397 ه وأنفقت في مدينة القيروان أربعة أشهر ، ودخلت مدينة القاهرة في شوال من السنة نفسها - ومكثت بها سنة « 4 » - ورحلت من مصر عام ( 398 ه ) إلى مكة والمدينة للقيام بفريضة الحج ، وقد أمضيت الجانب الأكبر من هاتين السنتين في الدرس والتحصيل ، ثم عدت إلى قرطبة في ذي القعدة من عام ( 399 ه ) « 5 » . فرجل يروى هذه التنقلات في هذه الدقة البادية في تحديد اليوم بالاسم ، وذكر تاريخه من الشهر ، وموضع الشهر من السنة حتى كاد يصل في ذلك إلى مستوى المذكرات اليومية التي يصطنعها الناس في هذا الزمان ، بل أن هذه المذكرات لا تزيد عما فعل الداني شيئا - رجل هذا شأنه ليس غريبا منه إن ترى له هذه الدقة واضحة فيما يتناوله من موضوعات ، وما يتبعه من إسناد وبخاصة في أمر يتصل بالقرآن الكريم حيث يعدون السند الصحيح ركنا من أركان القراءة « 6 » ، ولا يزال القراء يحرصون على هذا الإسناد ، ويأخذون طلابهم به ، ويسجلونه فيما يمنحون من إجازات للقراءة حتى الآن « 7 » .

--> ( 1 ) نفح الطبيب 1 / 386 . ( 2 ) طبقات القراء 1 / 504 . ( 3 ) الموضح ورقة 32 النسخة القديمة . ( 4 ) نفح الطيب 1 / 386 . ( 5 ) دائرة المعارف الإسلاميّة مادة الداني وطبقات القراء 1 / 505 وانظر نفح الطيب 1 / 386 . ( 6 ) النشر 1 / 9 . ( 7 ) انظر سند الشيخ الضباع شيخ المقارئ المصرية حالا في صدر النشر .